أبي هلال العسكري

345

الوجوه والنظائر

الثالث : السجود للأصنام وهي وإن سمتها العرب عبادة فليست بعبادة ، وهي على حسب ما سمت العرب ربًّا وإلها وليس هو على الحقيقة ، وقال : ( مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) . وقال : ( أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) فإن قيل : ما معنى قوله : ( مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) ، وليس في الآخرة كذب ، قلنا : معناه إنا لم نكن نستحق العبادة . ؛ فلم تكن عبادتهم على الحقيقة عبادة لنا ، كما تقول : لصاحبك ليس هذا القول قولك ، وإن كان قاله بمعنى أنه لا يليق بك ، وبمعنى أنك دون ما يقوله أيضا ، وقوله : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) أضافهم إلى الله ، إضافة الخصوصية ، لأن الخلق كلهم عباده . والإضافة على خمسة أوجه : إضافة الخصوصية ، وهي مثل هذا ، ومثل قوله : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ) . وإضافة النسب ؛ وهي قولك : ابن فلان ، وبنت فلان . وإضافة السبب ؛ وهو قوله : فلان شريك فلان وصديقه . وإضاقة التعريف ؛ وهو سرج الدابة ، ولجام الفرس ، وقميص الرجل . ولإضاقة الملك ؛ مثل : دار زيد ، وصنعة عمرو .